في هذه الحلقة الملهمة من أجيال شو، تتحدث المخرجة الوثائقية الكازاخستانية ألينا موستافينا عن الصدق باعتباره جوهر حرفتها، وعن اختيار المسار الذي يشعر المبدع بأنه الأكثر صدقاً وتماشياً مع ذاته، كما تشير إلى أن التخلي عن اليقين مقابل حرية إنتاج أعمالها الخاصة كان القرار الذي شكّل كل ما تلاه من أعمال قدّمتها على مدار مشوارها، فقد منحتها الصحافة، ودراسة السينما، والكتابة الروائية عناصر متنوّعة لا غنى عنها، وقربتها كل منها من عالم السينما الوثائقية، وهو القالب الذي أدركت أنه الأقرب إلى صوتها.
جاءت نقطة التحول في مسيرتها المهنيّة في ورشة الأفلام الوثائقية التابعة لمؤسسة الدوحة للأفلام، حيث عملت تحت إشراف المخرج ريثي بان، والذي دفعها إلى النظر إلى ما وراء الفكرة الأولى والبحث عما يكمن وراءها، وهي تجربة لم تغير أسلوبها الفني فحسب، بل عمّقت فهمها لقصصها الخاصة. ومن هذا المنطلق، فقد بدا فيلمها القصير «أندر» وكأنه يدور حول طفل يعاني من حساسية شديدة تجاه منتجات الألبان؛ لكن بالنظر إلى أعماق القصة، فإن الفيلم يقدّم في جوهره قصة عن الهوية والثقافة والانتماء إلى تقاليد لا يمكنك المشاركة فيها بشكل كامل.
على مدار الحلقة، تتحدث ألينا بصراحة عن توجيه الكاميرا نحو عائلتها، فقد تعلمت أن تحافظ على مسافة حذرة بين الشخص الذي يعيش اللحظة والمخرجة التي تصنع الفيلم، دون التظاهر بأن الأثر العاطفي قد اختفى أو تلاشى. وقد اكتشفت - من واقع تجاربها الفنيّّة - أن الكاميرا يمكنها أن تجعل الصدق ممكناً، وأن تهيئ الظروف لعائلتها للبوح بما ما لم تصرّح به في الحياة اليومية.
وعن فيلمها الحالي، فقد انطلقت فكرته من الحاجة إلى تسجيل الحزن بدلاً من تقديم قصة ذات هيكل مكتمل، وهو دليل على أن بعض الأفلام تبدأ بسؤال ويتبلور مغزاها ومعناها خلال عملية صناعتها.
للمزيد حول مبادرات مؤسسة الدوحة للأفلام وورش العمل التي تقدّمها وبرامج التمويل الداعمة لمجتمع قطر الإبداعي، يرجى زيارة موقعنا.