في هذه الحلقة المتميزة من أجيال شو، يتحدث المصوّر السينمائي بوريس كونبال عن حرفته الفنية والتي يراها شديدة الإنسانية، فهي ليست قائمة على الأسس التقنية كالكاميرات والعدسات والإضاءة بقدر ما تتمحور حول ترجمة النوايا الفنية إلى مشاعر نابضة على الشاشة. أما عن مسيرة بوريس الفنية، فهي لم تبدأ بصورة تقليدية من خلال الشغف بالسينما، فقد بدأ يتردد على صالات السينما في عمر السابعة عشرة لكن شغفه بها نما تدريجياً مع زيادة اهتمامه بمتابعة الأخبار والقصص وآلية عمل الصور. وخلال دراسته، طُلب منه تصوير أفلام الطلاب فاكتشف أنه مهتم أكثر بصناعة الصور التي تروي القصص بما يتجاوز اهتمامه بالقيام بمهام الإخراج.
يعتبر بوريس التكنولوجيا أداةً مفيدة فقط إذا ساهمت في إيصال المشاعر، إذ أن تفاعل الجمهور مع أي عمل فني لا يعتمد على أسلوب تصويره سواء بالشريط التقليدي أو رقمياً أو على الهاتف الجوّال، بل على الخيارات الفنية، والتي تبدأ بالأجواء العامة التي يرسمها السيناريو والنوايا الفنية للمخرج ودور المصوّر السينمائي الذي يتخيل العالم البصري الداعم لهذه الرؤية الإبداعية، فالمشهد الحزين يمكن التعبير عنه بمحيط برّاق وملوّن، طالما كانت المفردات البصرية في مكانها الصحيح. وبالمثل، فلا يمكن للإضاءة الرائعة والعدسات المبهرة أن تنقذ المشهد إذا كان التمثيل واختيار الممثلين والإخراج الفني والتناسق اللوني منعدماً.
وعن أسلوبه في العمل، يؤكد بوريس على أهمية تحلّي المصور بالإنصات والتعاطف والقدرة على قراءة النوايا الفنية واستشعار ردود أفعال الجمهور ممّا يساعده على التقاط القصة والأداءات التمثيلية داخل الإطار الفني. ويرى بوريس أن صناعة الأفلام تمثّل سمفونية من الأقسام المعتمدة على بعضها البعض، كما إن العلاقات التي تتسم بالثقة بين صنّاع العمل هي ما تُثمر عن أفضل الصور وأكثرها براعة. وعندما يصاب العمل الفني بالتأخيرات، فإنه يظل عادئاً ويعدّل اللقطة ويغيّر الزوايا لضمان عدم تجاوز الميزانية والجدول الزمني الخاص بالتصوير.
وعلى مدار الحلقة، يتحدث بوريس عن التغيّرات التي طرأت على الدوحة قبل وبعد كأس العالم، والإمكانيات المتاحة حالياً لتعزيز المشهد الإنتاجي محلياً.
للتعرّف على مبادرات وورش مؤسسة الدوحة للأفلام وبرامج التمويل التي تقدّمها المؤسسة لدعم مجتمع قطر الإبداعي، يرجى زيارة موقعنا.