Doha Film Institute
التساؤل بشأن ما نراه مع شفيق نجيم

في هذه الحلقة المميزة من أجيال شو، يتحدث الباحث والمُعلّم شفيق نجيم عن أهمية عدم الانجراف وراء سيل الصور التي نتصفحها يومياً على أجهزتنا، كما يتطرّق إلى اهتماماته الفنيّة التي بدأت أثناء طفولته، فقد نشأ في بيروت في حقبة ما بعد الحرب الأهلية، واهتم برسم ملامح ماضي المدينة من خلال القصص والصور والذكريات التي كانت في معظم الأحيان متضاربة وغير متطابقة وهو ما ترك لديه تساؤلات ظّلت تلازمه وتلاحقه، ففي ظل هذا التضارب والاختلاف فيما يتعلّق بالماضي، إلى أي مدى تتم صياغة كلّ ما نعرفه بواسطة أشخاص آخرين لهم توجّهاتهم ووجهات نظرهم التي يحاولون فرضها؟

يرى شفيق أنه لا يوجد فرق واضح بين صناعة الصور ودراستها، فالممارسة تقوّي النظريات والنظريات بدورها تمنحنا أدواتٍ أكثر لإدراك وفهم الخيارات الكامنة خلف الإطار، كما يتحدث عن اهتمامه بشكلٍ خاص بما تحمله الصورة بعيداً عن الشخص أو الموضوع الذي يظهر فيها، ففي المواد المصوّرة داخل السجون، لا تعتبر اللقطة المهزوزة أو الصوت غير الواضح بمثابة خطأ تقني، بل يمكن له أن يكشف عن الظروف التي خضعت لها عملية صناعة الصورة وأن يمنح الجمهور زاوية أكثر عمقاً لمكان اعتدنا تصويره من الخارج وليس الداخل.

على مدار الحلقة، يتطرّق شفيق إلى الثقافة البصرية التي جعلت الصور تصلنا قبل أن نتفهم سياقها، مشجعاً الجمهور على الاهتمام بمعرفة مصدر الصورة وما يحيط بها من ظروف والخطاب السردي الذي يغلّفها، لأن هذه العناصر جميعها من شأنها أن تعيد صياغة معنى الصورة، ومن هذا المنطلق فإن إعادة استخدام الصورة يصبح مسؤولية كبيرة بقدر ما هو خيار يقوم به الفرد. 

في نهاية الحلقة، يطرح شفيق نفس التساؤل لصنّاع الأفلام، إذ لا يتعلق الأمر فقط بالقصة التي يرغبون في سردها ولكن في أسباب ملاءمتهم لسردها. وفي حال كان موضوع القصة صعباً أو قاسياً، كيف يمكن لرواة القصص أن يظلّوا مخلصين لأولئك الذين يظهرون داخل إطارات مشاهدهم؟ ويختتم شفيق حديثه مشيراً إلى أن الرؤية النقديّة للفن لا تعني التشاؤم، بل مجرد إبداء المزيد من الاهتمام والحرص على أدق التفاصيل.

للمزيد حول مبادرات مؤسسة الدوحة للأفلام وورش العمل وبرامج التمويل التي تقدّمها المؤسسة لدعم مجتمع قطر الإبداعي، يرجى زيارة موقعنا.

نبذة عن ضيف الحلقة: شفيق نجيم
شفيق نجيم أستاذ مساعد مقيم بجامعة نورثوسترن في قطر.