بعد أن تخلى عنه أهله وهو في الخامسة عشرة من عمره وانضمّوا إلى تنظيم داعش في سوريا، يحاول أكمل - الذي يبلغ من العمر الآن 27 عاماً - إعادة بناء حياته في تونس من خلال فنّ الراب. وفي الوقت الذي يستعد فيه ليصبح أباً، فإنّه يواجه ماضيه على أمل التحرّر من قبضته.
في تونس، يعيش أكمل، البالغ من العمر 27 عاماً، في قصور الساف، وهي بلدة صغيرة تبعد 200 كيلومتر عن تونس العاصمة. في سن الخامسة عشرة، انقلبت حياته رأساً على عقب، فقد اتجهت عائلته نحو التطرف الديني. أخوه الأكبر أصبح متطرفاً وانضم إلى تنظيم داعش في سوريا، وبعده بفترة قصيرة، انضم والده إلى التنظيم نفسه، ثم والدته التي أخذت معها أخاه وأخته الأصغرين. بقي أكمل وحيداً، في صمت وحيرة.
على مدى أكثر من عشر سنوات، حاول أكمل أن يعيش حياته بأفضل طريقة ممكنة. كان يقوم بأعمال صغيرة، لكن السلطات التونسية كانت تضايقه باستمرار بسبب خلفيته العائلية، وهو ما كان يشكل عبئاً كبيراً عليه، إلا أنّه وجد في الموسيقى ملاذاً ووسيلة للتعبير عن غضبه وألمه وأمله في العثور على أمه، التي ما زالت محتجزة في مخيم في شمال شرق سوريا منذ سقوط تنظيم داعش في عام 2019. وعندما يتزوج من سيرين وبات بانتظار مولودهما الأول، تعتريه رغبة عارمة بكسر لعنة الأسرة وعدم تعريض ابنه لماضٍ لم يختره. ووسط صراعه بين رغبته في بداية جديدة وجراحه التي لم تلتئم بعد، يسعى أكمل لاستعادة حياته واسمه وصوته.
