لقد ولدتُ لأبوين كان حبّهما مُحرّمًا. في لبنان، انحدر والدايّ من مجتمعاتٍ أصابها الدين والثقافة والوضع الاجتماعي بالانقسام. قادتني رسائلهما، المكتوبة سرًا خلال الحرب الأهلية، إلى رحلة مفصليّة عبر تاريخهما الشخصي والجماعي.
عندما كان عمري 31 عامًا، سافرت إلى لبنان لأول مرة بحثًا عن الماضي، لكنني كنت أجهل بأن البلاد على وشك الدخول في واحدة من أخطر وأشدّ أزماتها على الإطلاق. في حقيبتي كانت أحمل رسائل حب تبادلها والداي سرًا أثناء الحرب الأهليّة. كتبت والدتي باللغة الفرنسية، بينما أجاب والدي باللغة العربية، وهي اللغة التي منعني فيما بعد من تعلّمها. عبر هذه الرسائل، تطرّق والداي إلى الحب والسياسة، وعزمهما على أن يكونا معًا على الرغم من كل ما كان يقف في طريقهما. لقد وُلدت والدتي لعائلة مسيحية مارونية ونشأت في أحياء بيروت الثرية، أما والدي فقد كان مسلمًا شيعيًا نشأ في الأحياء الفقيرة في النبع.
حاول الحبيبان التغلّب على الانقسامات والفوارق الكبيرة بينهما، من حيث الطبقة الاجتماعية وطبيعة المجتمع والأسرة، وفي سبعينيّات القرن العشرين، عكست قصتهما تمرّد جيل ثار ضد أسلافه، وضد القيم التي استخدمت لتبرير أسوأ الفظائع التي ارتكبت خلال الحرب. أثارت حكايتهما فضولي وبدأت أتساءل: ما هي آثار نضالهما المتبقيّة اليوم؟ ولماذا أخفى والداي كل شيء تقريبًا عن حياتهما في لبنان؟ في هذا الفيلم، أحاول تجميع أجزاء القصة التي ما زلت عاجزًا عن فهمها، وتظهر بعض ملامحها في مطبخ عمتي، وكلمات ابن عمي الصغير، والرسائل التي كتبتها والدتي. ذات مرة، طلبت من والدي أن يتحدث معي باللغة العربيّة. فأجابني بمثل لبناني: "كُل بصل وانسَى اللي حصل"، لكنني كلّما قمت بالتقشير أكثر، كلّما توغلّت أكثر في الماضي، وما زلت مستمرًا في رحلة الغوص في الماضي حتى لا يصبح مصيره النسيان.
حاول الحبيبان التغلّب على الانقسامات والفوارق الكبيرة بينهما، من حيث الطبقة الاجتماعية وطبيعة المجتمع والأسرة، وفي سبعينيّات القرن العشرين، عكست قصتهما تمرّد جيل ثار ضد أسلافه، وضد القيم التي استخدمت لتبرير أسوأ الفظائع التي ارتكبت خلال الحرب. أثارت حكايتهما فضولي وبدأت أتساءل: ما هي آثار نضالهما المتبقيّة اليوم؟ ولماذا أخفى والداي كل شيء تقريبًا عن حياتهما في لبنان؟ في هذا الفيلم، أحاول تجميع أجزاء القصة التي ما زلت عاجزًا عن فهمها، وتظهر بعض ملامحها في مطبخ عمتي، وكلمات ابن عمي الصغير، والرسائل التي كتبتها والدتي. ذات مرة، طلبت من والدي أن يتحدث معي باللغة العربيّة. فأجابني بمثل لبناني: "كُل بصل وانسَى اللي حصل"، لكنني كلّما قمت بالتقشير أكثر، كلّما توغلّت أكثر في الماضي، وما زلت مستمرًا في رحلة الغوص في الماضي حتى لا يصبح مصيره النسيان.
