عبر طيف من الذكريات وما تبقى من الأجساد، تعيش خمس سيدات سوريات مع أشباح أبنائهنّ الذين اختفوا في ظروف غامضة، حيث يؤدينّ المهام اليومية البسيطة في سبيل الحفاظ على الذاكرة وحمايتها من الاندثار.
بعد اختفاء أزواجهن وأبنائهن قسراً، تقاوم خمس نساء من محافظة ريف دمشق محو ذكرياتهنّ في الفضاءات الاجتماعية والسياسية على حد سواء. وبين آلام الفراق والبحث اللاهث عن الحقيقة، تسلك كل امرأة مسارها الخاص، مقتفيةّ آثار أحبائها الذين انتزعوا منها. تتكشف مساراتهن من خلال النهام اليومية البسيطة، كإصلاحات المنزل وخياطة القماش وتربية الأحفاد وزراعة الأشجار وتسجيل الأحلام. وسرعان ما تصبح هذه المهام الروتينيّة البسيطة بمثابة طقوس لا غنى عنها للبقاء، إذ يتحول الحزن إلى حركة نابضة بالحياة، والشهادة إلى مقاومة لا تنضب. يرافق الفيلم النساء خلال بحثهن وحياتهن اليومية، شاهداً على كيفية إعادة بناء المعزى وسط الخراب المستمر. وفي واقع فقد تماسكه، تقف أفعالهن صامدةً كعلامات إنسانية مُلهمة، تصيغ ملامح الغياب، وتستعيد الحقيقة المُصادرة، وتحافظ على الذاكرة حيّة في الأذهان.


