يسترجع أحد صنّاع الأفلام الذكريات ومشاعر المنفى والعودة عبر رحلة شاعرية بين بغداد وأوروبا، حيث يتصادم التاريخ مع الزمن والفقدان والانتماء.
فيلم سينمائي تعبيري شخصي للغاية يتناول موضوعات الذاكرة والمنفى ومفهوم العودة الهش. يتنقّل العمل بين بغداد وأوروبا، جامعاً بين الصور الثابتة والمتحرّكة والصوت المُرافق في رحلة تأملية تشكلها الزمن والمسافات. ومن خلال سرد مجزأ وحميمي في آنٍ واحد، يعود المخرج إلى لحظات فارقة من ماضيه، تتمثّل في ذكريات الطفولة والأماكن المفقودة وذكريات الرحيل الأليمة التي لم تندمل جراحها بينما يواجه الثقل العاطفي الذي فرضته عليه الهجرة القسرية. يتكشف الفيلم على هيئة يوميّات بصرية لا تقتصر الصور فيها على توثيق الذكريات فحسب، بل تتساءل عن موثوقيتها واستمراريتها.
يخلق الفيلم توتراً هادئاً بين السكون والحركة، والحضور والغياب. ويتخذ التكرار - المتمثل في لقطات السفر والطرق والسيارات وعملية المغادرة - بُعدا رمزياً ومُعبّراً عن الحياة المُعلقة بين الجغرافيّات. وبدلاً من تقديم إجابات واضحة، يدعو الفيلم مشاهديه إلى مساحة تأملية يتقاطع فيها التاريخ الشخصي والجماعي. إنّه تأمل في المنفى كحالة مستمرة، وفي استحالة العودة الكاملة سواء إلى مكان ما أو إلى الذات السابقة للإنسان.
