خلال وقف إطلاق نار لم يدم طويلاً، تعود أم وابنتاها التوأم إلى قرية عيتا الشعب على الحدود الجنوبية للبنان، للقاء الأب والزوج الذي اختار البقاء هناك. يلتقط هذا الفيلم الوثائقي لمحات من الحياة بعيداً عن العنف الذي بات مسيطراً على المنطقة.
بعد مرور عام على اندلاع الحرب، تعيش عائلة زراعية لبنانية، تتألف من الأم خديجة وابنتيها التوأم المراهقتين ملاك وهالة، بعيداً عن قريتهنّ ومسقط رأسهنّ عيتا الشعب، وهي مستوطنة حدودية في جنوب لبنان تقع على بعد أمتار قليلة من فلسطين المحتلة. وعلى الرغم من بعدهنّ عن وطنهنّ، فإنهن يرفضنّ أن تمحى ذكراهنّ ويسعينّ إلى تفعيل الذاكرة والتمسّك بالذكريات. يتتبع الفيلم محادثة حميمة بين الأم وابنتيها في المنفى ويركز على رحلة عودتهن أخيراً إلى عيتا. وهناك، يلتقينّ مجدداً بالزوج والأب - علي - الذي بقي في القرية لحماية أرضهم، رافضاً أن يُمحى تاريخ الأسرة وأن تُسلب أراضيها.
من حولهم، تعاني عيتا من أضرار جسيمة: منازل مدمرة، وأرض ملوثة بالفوسفور الأبيض، وأشجار زيتون مسروقة، ومناظر طبيعية محروقة، وطائرات بدون طيار تحلق فوقهم. ومع ذلك، ومن خلال الذاكرة، تعيد العائلة إحياء الطقوس، والتفاصيل الحسية، والمناظر الطبيعية، والأسباب التي تحدد ارتباطها بهذه الأرض. من خلال قصص الأسرة، وصور سوبر 8، وعناصر بصرية متفرّقة، تتجلّى الصورة الحقيقية للقرية من منظور الأسرة، لا سيما حقول التبغ وبساتين الزيتون والأعمال اليدوية التي لطالما عُرف بها سكّان القرية. وعبر توثيق رحلة العودة، نشهد عودة أفراد الأسرة إلى حصاد الصيف وأرضهم المزهرة التي تشهد على شغفهم وإخلاصهم للأرض وعزيمتهم في وجه المحن. ويبرهن الفيلم على أن صمود الذاكرة هو ما يحمي القرية وذكراها من الزوال.

