بعد سقوط نظام الأسد، يتابع مخرجان سوريان قصة صديقيهما سعيد وهبة بين العودة والبقاء، مستكشفين مفهوم الانتماء ومعنى الوطن بعد سنوات من المنفى.
بعد التحول السياسي الذي طال انتظاره في سوريا، يبدأ مخرجان يعيشان في المنفى في التفكير في مسائل العودة والانتماء، وما تبقى لديهما من مفهوم “الوطن"" بعد سنوات من النزوح. وبينما تنتشر أصداء الاحتفالات بين ستوكهولم ومدن سورية مختلفة، يطفو على السطح شعور أعمق بالريبة تحت غطاء الفرح. يتتبع الفيلم مسارات صديقين مقربين، أولهما هو سعيد، وهو مهندس معماري يعود إلى سوريا بعد غياب دام ثلاثة عشر عاماً، ليواجه الفجوة بين الذاكرة والواقع بينما يحاول إعادة بناء حياته في بلد تغير بشكل جذري.
أما هبة، وهي فنانة وأم تعيش في السويد، فتظل لفترة طويلة مترددة بين الرغبة في العودة والخوف من عواقبها، ممزقة بين حياة ترسخت جذورها في المنفى ووطن لم يعرفه ابنها قط. وبعد عام من سقوط النظام، تزور سوريا للمرة الأولى، حيث تلتقي بسعيد في دمشق. من داخل البلد نفسه، يعيدان معاً استحضار تجربة المنفى، ليكتشفا أن الاغتراب لا يختفي بالضرورة بمجرد عبور الحدود والعودة إلى مسقط الرأس. يرافق صانعا الفيلم هاتين الرحلتين بينما يواجهان شعورهما بالضبابيّة والاستقرار المؤقت في أوروبا، وسط تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين. لا يسعى الفيلم إلى تقديم إجابات حاسمة، بل يراقب المسافة بين الشوق والإمكانية، ويكشف كيف يعيد المنفى تشكيل وصياغة الهوية والانتماء ومعنى المكان الذي قد يسميه المرء ”الوطن“.
