في مستنقعات العراق، تواجه الفتيات تحديات يومية، على الرغم من صغر سنهن وقلّة خبراتهنّ في الحياة، إذ يحاولنً تحقيق التوازن الصعب بين مسؤولياتهنّ الأسرية وحقهنّ في التعليم، بينما يتولينّ رعاية جواميس الماء في ظل الضغوط التي فرضها التغيّر المناخي.
يستكشف فيلم “بنات العزيب"" حياة الفتيات في مستنقعات بلاد ما بين النهرين، حيث تتداخل الظروف البيئية القاسية مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. ففي بيوت القصب المعزولة، تعتمد الأسر على جاموس الماء كمصدر رئيسي لكسب الرزق، مما يجعل الفتيات جزءاً أساسياً من دورة العمل اليومية منذ سن مبكرة. تبدأ أيامهنّ مع شروق الشمس، حيث يرعينّ الجاموس ويجمعنّ العلف ويقمنّ بالأعمال المنزلية في بيئة تتطلب جهداً مضنياً من أجل البقاء.
وفي الوقت نفسه، تحاول بعض الفتيات التمسك بحقهنّ في التعليم، على الرغم من المسافات الطويلة التي تفصل بين بيوتهنّ عن المدرسة وصعوبة التنقل عبر المياه ونقص الخدمات الأساسية. وتتفاقم هذه التحديات مع تأثيرات تغير المناخ والمتمثّلة في الجفاف، والتلوث وارتفاع ملوحة المياه وتجفيف المستنقعات، مما يجبر العديد من العائلات على الهجرة. ولم يتبق سوى عدد قليل من عائلات العزيب، التي تكافح من أجل الحفاظ على أسلوب حياة يتلاشى تدريجياً. من الناحية البصرية، يتبع الفيلم نهج السينما التأمليّة، مُقدّماً صورة حميميّة وواقعيّة للحياة اليومية التي تعيشها الفتيات في المستنقعات.

