في جبال الريف شمال المغرب، يلتقي مخرج سينمائي بوالده في قريتهما الأصلية، مواجهاً ثلاثة أجيال طبعها الاستعمار والانضباط العسكري والصمت الموروث، وساعياً إلى كسر سلسلة الصدمات النفسية المتوارثة عبر الأجيال.
شمال المغرب، قرية شيروف، جبال الريف. في القرية، تقف أشجار الزيتون التي يبلغ عمرها قروناً طويلة كشهود صامتين على ثلاثة أجيال متعاقبة. كان الجد - الذي انتزع من الريف وجُنّد في الجيش الاستعماري الفرنسي كـ“جومييه"" - قد خاض حرباً في الهند الصينية رغماً عنه، وقد عاد منها جريحاً ومنطوياً على نفسه، وأصبح حبيس الصمت. مرّت السنوات لكّنه، وبرغم مرور الزمن، لم يُسمَّى الصدمة التي يحملها أو يُعبر عنها قط، بل آثر الصمت والكتمان. أما الأب، فقد هرب من الجفاف في سن الخامسة عشرة والتحق بالبحرية الملكية لمساعدة عائلته على البقاء. وبعد سنوات، قرر الأب فرض نفس المسار العسكري على ابنيه الكبيريّن، مفسراً ذلك القرار بأنّ فيه حماية لهما إلا أنه وفي حقيقة الأمر كان قفصاً سُجن فيه الشابان.
تحت أنظار الكاميرا، يستكشف الأب والابن ثلاث فترات. يفحصان صور الحرب الباهتة للجد ويسافران عبر مناظر طبيعية لازالت تحمل بصمات الحقبة الاستعمارية. في ضوء الشتاء، تطفو محادثاتهما على السطح، إذ تبدو مترددة وثقيلة ومثقلة بعقود من الألم المكتوم. ومن خلال ثلاثة فصول، والغوص في الأرشيف، ومزيج من السينما المباشرة والدراما الوثائقية، يتتبع الفيلم تنقّل العنف المؤسسي عبر الأجيال، والصمت الذي يرثه الرجال.
